يزيد بن محمد الأزدي
663
تاريخ الموصل
--> النبي صلى اللّه عليه وسلّم والأنبياء إني مقر مذنب أرجو وأخاف إلا أنى إذا ذكرت عفو الله رجوت وإذا مت فوجهونى وغمضونى وأسبغوا وضوئى وطهورى وأجيدوا كفنى ثم أكثروا حمدا لله على الإسلام ومعرفة حقه عليكم في محمد صلى اللّه عليه وسلّم إذ جعلنا من أمته المرحومة ثم أضجعونى على سريري ثم عجلوا بي وليصل على أقربكم نسبا وأكبركم سنا وليكبر خمسا ثم احملونى وابلغوا بي حفرتي ولينزل بي أقربكم قرابة وأودكم محبة وأكثروا من حمد الله وذكره ثم ضعونى على شقى الأيمن واستقبلوا بي القبلة ثم حلوا كفنى عن رأسي ورجلي ثم سدوا اللحد وأخرجوا عنى وخلونى وعملي وكلكم لا يغنى عنى شيئا ولا يدفع عنى مكروها ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم وأمسكوا عن ذكر شر إن كنتم عرفتم فإني مأخوذ من بينكم بما تقولون ولا تدعوا باكية عندي فإن المعول عليه يعذب رحم الله عبدا اتعظ وفكر فيما حتم الله على خلقه من الفناء وقضى عليهم من الموت الذي لا بد منه الحمد للّه الذي توحد بالبقاء وقضى على جميع خلقه الفناء ثم لينظر ما كنت فيه من عز الخلافة هل أغنى ذلك شيئا إذ جاء امر الله لا والله ولكن أضعف على به الحساب فيا ليت عبد الله بن هارون لم يكن بشرا بل ليته لم يكن خلقا يا أبا إسحاق ادن منى واتعظ بما ترى وخذ بسيرة أخيك في القرآن والإسلام واعمل في الخلافة - إذا طوقكها الله - عمل المريد لله الخائف من عقابه وعذابه ولا تغتر بالله ومهلته وكأن قد نزل بك الموت ولا تغفل أمر الرعية والعوام فإن الملك بهم وبتعهدك لهم الله الله فيهم وفي غيرهم من المسلمين ولا ينتهين إليك أمر فيه صلاح للمسلمين ومنفعة إلا قدمته وآثرته على غيره من هواك وخذ من أقويائهم لضعفائهم ولا تحمل عليهم في شيء وأنصف بعضهم من بعض بالحق بينهم وقربهم وتأن بهم وعجل الرحلة عنى والقدوم إلى دار ملكك بالعراق وانظر هؤلاء القوم الذين أنت بساحتهم فلا تغفل عنهم في كل وقت والخرمية فاغزهم ذا حزامة وصرامة وجلد واكنفه بالأموال والجنود فإن طالت مدتهم فتجرد لهم فيمن معك من أنصارك وأوليائك واعمل في ذلك مقدم النية فيه راجيا ثواب الله عليه ثم دعا المعتصم بعد ساعة حين اشتد الوجع وأحس بمجيء أمر الله فقال يا أبا إسحاق : عليك عهد الله وميثاقه وذمة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لتقومن بحق الله في عباده ولتؤثرن طاعة الله على معصيته إذ أنا نقلتها من غيرك إليك قال اللهم نعم قال هؤلاء بنو عمك من ولد أمير المؤمنين على - صلوات الله عليه - فأحسن صحبتهم وتجاوز عن مسيئهم واقبل من محسنهم ولا تغفل صلاتهم في كل سنة عند محلها فإن حقوقهم تجب وجوه شتى اتقوا الله ربكم حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون اتقوا الله واعملوا له اتقوا الله في أموركم كلها استودعكم الله ونفسي واستغفر الله ما سلف منى إنه كان غفارا فإنه ليعلم كيف ندمى على ذنوبي فعليه توكلت من عظيمها وإليه أنيب ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد نبي الهدى والرحمة . ينظر الكامل ( 6 / 428 - 431 ) . وتوفى المأمون لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشر ومائتين ، ولما توفى حمله ابنه العباس وأخوه المعتصم إلى طرسوس فدفناه بدار خاقان خادم الرشيد ، وصلى عليه المعتصم ووكلوا به حرسا من أبناء أهل طرسوس وغيرهم مائة رجل وأجرى على كل رجل منهم تسعون درهما ، وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما سوى سنين كان دعى له فيها بمكة وأخوه الأمين محصور ببغداد وكان مولده للنصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة وكان كنيته أبا العباس وكان ربعة أبيض جميلا طويل اللحية رقيقها قد وخطها الشيب . وقيل : كان أسمر تعلوه صفرة أجنى ، أعين طويل اللحية رقيقها أشيب ضيق البلجة بخده خال أسود .